عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

244

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

أمِيرُنَا يَرْتَشِى وَحَاكِمُنَا * يَلُوطُ وَالرَأسُ شَرُّ مَا رَاسِ قَاضٍ يَرَى الحدَّ فِي الزّناءِ وَلا * يَرَى عَلَى مَنْ يَلُوطُ مِنْ بَاسِ مَا أحْسَبُ الجُورَ يَنْقَضِي وَعَلَى الْ - * أُمَّةِ وَالٍ مِنْ آلِ عَبّاسِ إنَّ سوء ما رآه الشاعر من هذا القاضي دفعه ليدعو باللائمة على الأمّة التي ترضى بمثله قاضياً وسائساً ، وقد أفسد معايير القضاء وأدخل قوانين جديدة خاصة بذاته إذ لا يرى اللّواط منكراً في حين يعاقب الزّاني ويقيم عليه الحدّ . ونرى الشاعر قد لجأ في هجائه إلى الأسلوب التأليفي وإيجاد علاقات مباشرة بينها فجمع معاني عدّة لخدمة معنى واحد . اشتدّ ظلم القضاة في خلافة المأمون ، وقد ذكر ابن الجوزي شكوى المأمون من قضاة عصره ، وكيف أن كلًا منهم كان يختلس الأموال مع كثرة رواتبهم . هذا ما يرويه القاضي بشر بن الوليد أحد المقربين إلى الخليفة المأمون ويبدو فيه بوضوح أنّ المأمون ظلّ راضياً عن فساد يحيى بن أكثم إذ غضّ الطرف عن انحلاله وظلمه وفساده ، يقول المأمون : « ولينا رجلًا قضاء الأبلة وأجرينا عليه ألف درهم ولا له ضيعة ولا عقار ولا مال فرجع صاحب الخبر بالناحية أن نفقته في الشهر أربعة آلاف درهم ، فمن أين هذه الثلاثة آلاف درهم ! وولينا رجلًا - أشار به محمد بن سماعة - دمشق وأجرينا عليه ألفي درهم في الشهر فأقام بها أربعة عشر شهرًا ووجهنا مَنْ يتتبع أمواله ويرجع إلينا بخبره فصح عنه أنه يملك قيمة ثلاثة عشر ألف دينار من دابة وبغل وخادم وجارية وغير ذلك . . . وولينا رجلًا نهاوند فأقام بعد عشرين شهرًا من دخول يده في العمل سبعين بحينا وعشرين بحينا ، وفي منزله أربعة خدم خصيان قيمتهم ألف وخمسمائة دينار » . « 1 » وجاء في ثنايا كلام المأمون إشارة إلى القاضي القضاة في عهده وهو يحيى بن أكثم : « أمّا يحيى بن أكثم فما ندري ماعيبه ! أمّا ظاهره فأعفّ خلق الله » . « 2 »

--> ( 1 ) - ابن الجوزي ، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد . المنتظم ، دراسة وتحقيق : عطا ومصطفى عبد القادر عطا ، راجعه وصححه : نعيم رززور ، الطبعة 1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1992 م ، ج - 10 ص 61 - 62 . ( 2 ) - السابق ، ج - 10 ص 62 .